الكاتب: محمد رضا بابايي
المصدر: ديبلماسي ايراني، نشر بتاريخ 4 أذار، 2025 .
خلال الاضطرابات المعروفة بإسم “الربيع العربي”، خضع النظام الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتحوِّل سياسي وتطوِّر جذري. لم تكن سوريا إستثناءاً من تلك التطورات، حيث اندلعت الاحتجاجات الشعبية في 15 مارس/آذار 2011 بسبب الفساد السياسي ومشاكل المعيشة، وفي غضون أربعة أشهر تحوّلت الأمور في سوريا إلى حرب أهلية شاملة. حيث أدت الفراغات السياسية والأمنية الناجمة عن هذا الصراع إلى جعل البلاد وجهة رئيسية للهجرة المتطرّفة عبر الحدود، كما أن البيئة السياسية والأمنية الجديدة جعلت من سوريا وجهة جاذبة للمتطرفين الدوليين.
سوريا مركز الجهاد العالمي
بعد أقل من عاميّن من بدء الحرب الأهلية السورية، فقدت الحكومة السابقة فعلياً معظم مدنها الاستراتيجية ومعابرها الحدودية وحقول النفط والغاز. كانت البيئة الأمنية السائدة في سوريا مشابهة إلى حد كبير لتلك التي كانت سائدة في أفغانستان في ثمانينيات القرن العشرين، إذ وفّرت مساحةً لإعادة إنتاج القراءات السلفية والكلاسيكية للإسلام السياسي والجهادي، والانخراط في الضرورات السياسية الجديدة التي انخرط فيها الجمهور المسلم بطريقة أو بأخرى. وقد استضافت المناطق السورية التي سيطرت عليها المعارضة المسلّحة آلاف المتطرفين من جنسيات مختلفة، الكل كان لديه دوافع متنوعة، كما زعموا، للهجرة إلى سوريا. ومن بين الجماعات السلفية المتعدِّدة الجنسيات أصبح وجود القوات الأويغورية (من الصين) والشيشانية ( من روسيا) قضية مثيرة للقلق بشكل خاص بالنسبة للجهات الفاعلة المتورطة في الحرب الأهلية السورية.