يُعد الإرهاب إحدى التهديدات الأخطر والأعنف على النظام العراقي بعد العام 2003م لتأثيره على مستويات عديدة ابرزها الأمنية والاجتماعية والسياسية، اذ مرّ على العراق بعد العام 2003م العديد من التنظيمات الإرهابية التي برزت في مراحل معينة، أولها تنظيم التوحيد والجهاد بقيادة أبي مصعب الزرقاوي، والذي أسس فيما بعد تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين واعلن الأخير مبايعته لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في عام 2004م، وبعد مقتل أبو مصعب الزرقاوي في 7 حزيران 2006م، جرى الإعلان عن تشكيل تنظيم جديد تحت مسمى (تنظيم دولة العراق الاسلامية) بقيادة أبو عمر البغدادي وهذا التنظيم جرى خلاله توحيد غالبية التنظيمات الإرهابية الأخرى تحت قبضته، وبعد مقتل الأخير تزعّم أبو بكر البغدادي التنظيم في 19 نيسان 2010م.
مع أبو بكر البغدادي بدأ التنظيم بإتّباع أساليب جديدة تخلتف عن سابقاتها في التنظيمات الإرهابية، ولعل ابرز عملياته آنذاك هي “عملية هدم الأسوار” والتي تبناها التنظيم بتاريخ 12 تموز 2013م، حيث نجحت هذه العملية في تهريب نحو 1000 معتقل بتهمة الإرهاب، بينهم ما يزيد على 500 من القياديين في التنظيم من سجنيّ “سجن التاجي” و”سجن أبو غريب” في العاصمة بغدادـ وبعد مدة لا تتجاوز السنة استطاع التنظيم في 10 حزيران 2014م ، السيطرة على مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة عراقية بعد العاصمة بغداد، والتمدّد إلى محافظات الأنبار وكركوك وديالى وصلاح الدين، وسط انهيار مفاجيء للمنظومات العسكرية والشرطية والأمنية والإدارية، اذ دخلت مجاميع من مقاتلي تنظيم داعش في شرق سوريا إلى محافظة نينوى وبإسناد من عناصر التنظيم في داخل العراق ليعلن عن دولته المزعومة تحت مسمى (الدولة الإسلامية) (دولة الخلافة) وشعارها “باقية وتتمَدد”.
من أبرز أسباب تصاعد نشاط التنظيم في تلك الفترة هو رفده بالعديد من القيادات والعناصر التي خرجت من السجون والتي سهلّت سقوط الموصل وبقية المحافظات.
وبعد سقوط دولته المزعومة وانحساره في العام 2017 وقع العديد من عناصر تنظيم داعش ومقاتليه في قبضة الأجهزة الأمنية العراقية ، وجزء آخر منهم في قبضة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بقيادة أمريكا، اذ يُشكّل هؤلاء المعتقلون إرثاً لا يزال يُلقي بظلاله على المنطقة، سيما عبر آلاف المقاتلين وعائلاتهم المحتجزين في سجون ومخيمات سوريا، الذين يُشكِّلون تحدياً أمنياً وإنسانياً مُستمراً.
57 دقيقة واحدة