الكاتب: ستيفن سيمون
المصدر: مجلة “Responsible Statecraft” الأميركية، نُشر بتاريخ 21شباط 2025 .
هل تُعتبر تهديدات ترامب خدعة؟. ربما حفّزت خطط تطهير الأراضي الفلسطينية إعادة الإعمار كخيار واقعي وحيد في المستقبل القريب.
بعد مرور شهر على وقف إطلاق النار الهش، يعيش سكّان غزة في فترة راحة قصيرة من العنف، مع استمرار إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين والفلسطينيين المُحتجزين. ومع ذلك، يعكس النقاش حول مستقبل غزة أجندات الدول التي لها مصلحة في الأزمة المستمرة، بدلاً عن الواقع القاسي الذي يعيشه سكان غزة يومياً.
بمجرد بدء وقف إطلاق النار، تلاشت غزة من عناوين الصحف، حتى أعاد ترامب إشعال النقاش عندما أعلن أن الولايات المتحدة ستحتل غزة وتنقل سكّانها، وتحولها إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، وقال في الأسبوع الماضي: “سنأخذها. سنحتفظ بها”.
هذه النتيجة لم تكن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أنها يُمكن أن تُحققها، على الرغم من أنها طرحت في وقت مبكِّر من الحرب فكرة أن مصر والأردن يمكن أن يستقبلوا بعض اللاجئين من غزة، إلاّ أن الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو استقرت على سياسة التهجير الداخلي للفلسطينيين، ونقل قطاعات كبيرة من السكّان داخل القطاع لتسهيل قيام الجيش الإسرائيلي برسم خرائط وتدمير الأنفاق وتنفيذ هجمات على مقاتلي حماس المتبقين.
ووصل ترامب إلى صلب الموضوع. فإذا كان من المقرر القضاء على حماس في غزة، فلا بد من أن يرحل الجميع، من دون تنفيذ مزيد من الضربات. لقد قدمت تصريحات ترامب إلى نتنياهو خطة ملائمة “لليوم التالي”، وهو أمر مفقود في نهجه القائم على القصف أولاً ثم التخطيط لاحقاً لغزة في اليوم التالي. كان تأطير ترامب لعرضه – بأن النقل بالجملة هو الطريقة الوحيدة الممكنة لتخفيف معاناة الفلسطينيين – ماكراً وبشكل مخادع.
بالنسبة لأولئك الذين يرفضون إحتمال الإضافة إلى الشتات الفلسطيني، فإن الضرر الحقيقي لمقترحات ترامب لايكمن في أنها ستصبح حقيقة واقعة، بل في أنها حوّلت الإنتباه عن الجهود المبذولة لتطوير استراتيجية حقيقية لما بعد الحرب. والسؤال المطروح هو: هل تمتلك الإدارة هذه الاستراتيجية؟.