أبدى الرئيس سعد الحريري في دردشة مع الصحافيين اليوم في "بيت الوسط" أسفه "لتصريحات رئيس الحكومة حسان دياب حول زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إلى بيروت"

أبدى الرئيس سعد الحريري في دردشة مع الصحافيين اليوم في "بيت الوسط" أسفه "لتصريحات رئيس الحكومة حسان دياب حول زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إلى بيروت"، متسائلا: "إلى أين يأخذنا بهذه الدبلوماسية تجاه أصدقائنا التاريخيين الذين وقفوا معنا في كل الأزمات التي مرت على لبنان؟". 

 

 

وعما حصل في الجنوب، تساءل: "ما الذي حصل في الجنوب وهل هذا هو الوقت المناسب لكل ذلك في ظل توجهنا للتجديد لقوات اليونيفيل؟"، ودعا إلى "التهدئة لأن هناك من يلعب بالاستقرار ويريد أن يفتعل مشكلا".

 

ولفت إلى "أن ما يحصل اليوم هو انهيار اقتصادي في البلد وليس مؤامرة كما يدعي البعض، والمطلوب حل هذه الأزمة قبل كل شيء ليتمكن المواطن من المواجهة والمقاومة".

 

وأكد أنه "يؤيد مشروع سد بسري لأنه يؤمن المياه للعاصمة بيروت وضواحيها، وهو مشروع مدروس بكل تفاصيله من قبل البنك الدولي". 

 

 

ورد الحريري على سؤال حول تغريدات الرئيس دياب قائلا: "أنا لا أفهم إلى أين نتجه بهذا الأسلوب من الدبلوماسية المتبعة هذه الأيام، بوجه أصدقائنا التاريخيين الذين وقفوا معنا في كل مرحلة مرت على لبنان. إذا كان رئيس الحكومة أو أي مسؤول آخر يصرح بهذا الأسلوب عن دولة نعتبرها في لبنان الأم الحنون، وكانت تسعى دائما إلى مساعدة لبنان، فإنه من المؤسف للغاية أن نسمع هكذا كلام من هكذا حكومة".

 

وعن سبب عدم زيارة وزير الخارجية الفرنسي لـ"بيت الوسط"، قال: "هو أتى برسالة واضحة ومحددة، ساعدوا أنفسكم لكي نساعدكم، فتبين لهذه الحكومة أن وزير الخارجية الفرنسي أتى فارغا وغير مطلع على الملف اللبناني. أعتقد أن المشكلة الأساسية هي أنهم في الحكومة لا يعرفون حقيقة الملف اللبناني".

 

سئل: لكنهم في الحكومة قالوا له أنه قاموا بإصلاحات كتعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان وتدقيق جنائي على مصرف لبنان؟

أجاب: "هذا صحيح، بدليل انقطاع الكهرباء الحاصل في لبنان وخاصة في بيروت، وهو أمر غير مسموح على الإطلاق، ولا سيما في العاصمة. فإن لم تكن العاصمة بخير، أي منطقة ستكون بخير إذا؟ في أي دولة في العالم، أول عمل تقوم به الدول هو الاهتمام بالعاصمة، أما عندنا، فأول ما يقومون به هو أن يخربوا العاصمة. كفى العمل بهذه الطريقة".

 

سئل: ما هو الحل برأيك؟

أجاب: "الحل هو أن يعملوا. كفى القول أن هناك من يؤخرهم. لديهم أكثرية في مجلس النواب ولديهم مجلس الوزراء، فما الذي أنجزوه؟ هل قاموا بإصلاح واحد؟ قاموا بتدقيق جنائي على مصرف لبنان، أهنئهم، لكنهم لم يجروا تدقيقا جنائيا على الدولة وعلى وزارة الطاقة وغيرها. عليهم إجراء تدقيق جنائي على كل الدولة وكل الوزارات. من يريد أن يحارب الفساد عليه أن يقوم بذلك".

 

سئل: هل ترى أن ما حصل في الجنوب قبل أيام هو تمهيد لحرب ما؟

أجاب: "ما الذي حصل في الجنوب؟ هل فهم أحد؟ هل هذا هو الوقت المناسب لكل ذلك في ظل توجهنا للتجديد لقوات اليونيفيل؟".

 

سئل: ولكن ليس حزب الله من قام بكل ذلك؟

أجاب: "من إذا قام بذلك؟ لا بد من التهدئة، هناك من يلعب باستقرار البلد، وبالإضافة إلى الانهيار، هناك من يريد أن يفتعل مشكلا. أولا نحن أمام تحد بالتمديد لليونيفيل أو تقليص موازنتها، فتأتي هذه الحادثة ولا أحد يعرف ملابساتها. فهل صحيح أننا صدقنا هذه الكذبة؟ مخابرات الجيش واليونيفيل وغيرهما في تلك المنطقة ولم نعرف ما الذي حصل حتى الآن؟ مصيبة إن كنا بالفعل لم نعرف ما الذي حصل. ماذا كانت ردة فعل الحكومة بلحظتها؟ ما الذي دفعنا ككتلة مستقبل أن نصدر البيان؟ لقد كان غيابا تاما من قبل الحكومة. ليأت من يقول لنا ما الذي حصل؟".

 

سئل: بغض النظر عما حصل، فإن حزب الله سبق أن أعلن صراحة أنه سيرد من لبنان على أي عمل تقوم به إسرائيل بحقه وإن كان في سوريا؟

أجاب: "هذا ما قلناه بالأمس في الكتلة. المشكلة الأساسية في البلد أن الدولة لا خبر لديها إن كنا سنذهب إلى حرب أم لا، والدولة دورها ينحصر في الدفاع عن ردود الأفعال. كلا. ما هي الأولوية اليوم للمواطن اللبناني؟ أليست الكهرباء والمياه والمأكل والمال والمصارف وغيرها؟ فهل نفتح مشكلة في ظل كل ذلك؟ هل تنقصنا مشاكل مع أي طرف؟ كل ما نقوله لهم: ترووا، هناك انهيار اقتصادي، علينا أن نركز على سبل حله، أما كل أمر آخر فلا أهمية له، لأنه دون حل هذه الأزمة الاقتصادية لا يمكن للمواطن أن يواجه ويقاوم. علينا أن نطلب من الناس أن تبقى بالبلد لكي ينهض هذا البلد، فكيف أن كان البلد يعاني من العجز؟ هل نأخذه إلى مكان آخر؟".

 

سئل: أين لبنان من الحياد الذي تحدث عنه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي؟

أجاب: "لقد تحدثت من بكركي، وأنا أرى أنه في ظل كل ما يحصل، لا وجود للنأي بالنفس، كل ما يقال كلام، ولكن أين طبق النأي بالنفس فعليا؟".

 

سئل: لكن إسرائيل هي من اعتدت؟

أجاب: لأسلم جدلا، هل يجب أن نخرج ونقول بأننا سنرد على إسرائيل عاجلا أم آجلا؟ هل ينقص لبنان مزيدا من التحدي؟ يخرج رئيس الحكومة ليواجه فرنسا؟ هل إلى هنا وصلت العبقرية اللبنانية؟ هل هذا هو تاريخنا؟".

 

سئل: هل لمست في مقابلة رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل رسائل باتجاه سعد الحريري بما معناه: لا تضع علي شروطا للعودة؟ وما رأيك بكلامه بألا علاقة له بالحكومة وأنه لا يشكل أكثرية فيها؟ وما تعليقك على كلامه بأنه لا يريد أن يصبح وزيرا لكن لا يريد أن يضع أحد شروطا عليه؟

أجاب: "وأنا لا أريد أن أكون رئيس حكومة ولا أريد لأحد أن يفرض شروطا علي. لا أريد أن يأتي أحدهم ليقول لي أنه يريد منصب نائب رئيس الحكومة أو هذه الحقيبة أو تلك. الحقيقة أني لم أشاهد المقابلة، لكن من لديه رأي سياسي فليقله وهو حر فيه، وأنا لن أرد على فلان أو فلان".

 

سئل: بالنسبة إلى المحكمة الدولية، ألا تخاف من أن يعتب جمهورك عليك في حال قررت احتواءه في هذه القضية؟

أجاب: "في 7 آب سيكون لي موقف".

 

قيل له: لكن الرئيس دياب طمأن إلى أنه غير متخوف وأنه ستكون هناك عقلانية وحكمة في هذا النهار.

أجاب: "في موضوع قضية اغتيال رفيق الحريري دائما هناك عقلانية، ولكن دائما هناك عدالة لا بد أن تتحقق مهما كانت الكلفة.

 

سئل: ما رأيك بحفلة المزايدات التي تحصل حول قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟

أجاب: "إذا نظرنا إلى السنوات الثلاث الماضية، كل شخص يريد أن يجد لنفسه مكانا في السياسة، لم يصل إلى هذا المكان إلا بالمزايدة على سعد الحريري بدم رفيق الحريري. كل شخص استخدم هذا الأسلوب لكي يصل إلى ما يريده، وصور نفسه على أنه كان حبيب قلب رفيق الحريري وصديقه. رفيق الحريري قضية وطنية، وهو لم يقتل لأنه من آل الحريري، بل لأنه يحمل مشروع استقرار وازدهار وإنماء للبلد. هذا هو المشروع الذي أرادوا قتله. ومنذ لحطة الاغتيال، ونحن ندفع هذا الثمن. إن كان هناك من لم يفهم حتى الآن لماذا قتل رفيق الحريري فلديه مشكلة بالتفكير. لذلك، أتوقع هذه المزايدات من أقرب الناس، ولكن في نهاية المطاف، المواطن اللبناني يعرف من هو سعد الحريري ومن هم الآخرون، وهناك صندوق اقتراع والانتخابات آتية، وعندها يقرر المواطن اللبناني من يريد، فأنا مع الديمقراطية حتى العظم. أما هذه المزايدات فكانت قائمة منذ استشهاد رفيق الحريري، إن كان بمحاولة جر البلد نحو الانتقام وغيره. أما نحن، وكذلك الشعب اللبناني، فطالبنا منذ اللحظة الأولى بالحقيقة والعدالة، ولم نتحدث يوما عن الانتقام. اللبنانيون عقلاء ويريدون العدالة، والعدالة آتية".